الشيخ محمد إسحاق الفياض

315

المباحث الأصولية

الالتزام بأنه مجعول لحصة خاصة من البالغ وهي البالغ القادر على الامتثال . والخلاصة ، ان التكليف في الواقع ومقام الثبوت مجعول لحصة خاصة من المكلف ، وهي المكلف البالغ العاقل القادر لا للأعم من القادر والعاجز ، فإنه لغو فلا يمكن صدوره من المولى الحكيم العالم بالواقع . وعلى ضوء هذا البيان ، فالقدرة شرط للتكليف في مرحلة الجعل وللاتصاف بالملاك في مرحلة المبادئ ، غاية الأمر ان الكاشف عن ذلك العقل بملاك قبح تكليف العاجز وكونه لغوا وجزافاً . الوجه الثاني : ان حكم العقل باستحالة اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد وجوداً وماهية يقيد متعلق الوجوب بعدم اتحاده مع الحرام لا بملاك ان الوجوب مضاد للحرمة في نفسه ، بل من جهة ان ملاك الوجوب مضاد لملاك الحرمة ، فاستحالة اجتماع الوجوب مع الحرمة في شيء واحد انما هي من جهة استحالة اجتماع المصلحة مع المفسدة فيه والحب والبغض والإرادة والكراهة ، وذلك لما ذكرناه غير مرة من أن الأحكام الشرعية أمور اعتبارية لا واقع موضوعي لها إلّا في عالم الاعتبار والذهن . ومن الواضح ان المضادة والمماثلة والمناقضة لا تتصور إلّا في الأمور الخارجية حيث إنها من الصفات الحقيقية لها ، ولا يمكن عروض هذه الصفات على الأمور الاعتبارية وإلّا لزم أن تكون خارجية ، وهذا خلف . والخلاصة ، ان حقيقة الأمر الاعتباري هي اعتبار المعتبر ، وله اعتبار الوجوب لشيء وفي نفس الوقت اعتبار الحرمة ولا تنافي بينهما بما هما اعتباران ، والتنافي بينهما انما هو في مرحله المبادئ ، لان مبدأ الوجوب لا يمكن ان يجتمع مع مبدأ الحرمة في شيء واحد .